أحمد الشرباصي

203

موسوعة اخلاق القرآن

ويتعرض تفسير « في ظلال القرآن » للتواصي بالحق والتواصي بالصبر ، فيذكر أنهما عنوان كرم للأمة الكريمة المؤمنة ، ذات الشخصية المتميزة المتماسكة ، والتي تستطيع بايمانها وعملها الصالح أن تكون طليعة للانسانية الفاضلة وقائدة لها نحو الخير والصلاح : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » . وإذا كان الاستمساك بالحق عسيرا ، وقد تنوء به همة الفرد من الافراد على النطاق العام ، فان تلاقي الهمم وتجمع العزائم ، وتبادل التواصي بالواجب ، يعين ويشجع ، وما أقل جهد الفرد في تحقيق الخير العام ، وما أكثره حين يتضام مع جهود سواه هنا وهناك . وحين تتجه الأمة إلى إقامة مجتمع الحق والخير ، لا بد لها من الصبر ، ولا بد لها من احتمال المتاعب والمصاعب ، وحينئذ تتكاثر العزائم الصابرة ، وتتضاعف الأيدي الثابتة ، وتتوالى الاقدام الراسخة ، فإذا أضيف إلى ذلك أن الهدف واحد ، وأن الصف واحد ، وأن الغاية واحدة ، فقد اجتمع للأمة الكثير من حوافز الخير وعوامل الاصلاح ، ومن وراء تلك تتوالى الخطوات الجماعية المخلصة المتساندة الماضية نحو دعم الحق وتأييد الخير . يقول التفسير : « أما التواصي بالحق والتواصي بالصبر فتبرز من خلالهما صورة الأمة المسلمة - أو الجماعة المسلمة - ذات الكيان الخاص ، والرابطة المتميزة ، والوجهة الموحدة . الجماعة التي تشعر بكيانها كما تشعر بواجبها ، والتي تعرف حقيقة ما هي مقدمة عليه من الايمان والعمل الصالح ، الذي يشمل فيما يشمل قيادة البشرية في طريق الايمان والعمل الصالح ، فتتواصى فيما بينها بما يعينها على النهوض بالأمانة الكبرى . فمن حلال لفظ « التواصي » ومعناه وطبيعته وحقيقته تبرز صورة الأمة أو الجماعة المتضامة المتضامنة ، الأمة الخيرة الواعية القيمة في الأرض